جلال الدين السيوطي

658

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قال ياقوت : وذكر ابن الخشّاب في بعض كتبه ، قال : حكى بعض المشايخ أنّ عضد الدولة التمس من أبي علي الفارسيّ إماما يصلي به ، ويكون جامعا إلى العلم بالقراءة العلم بالعربيّة . فقال : ما أعرف من اجتمع فيه مطلوب الملك إلا عبيد الله بن جرو . قال : نعم ، إلا أنّه يجعل الراء غينا . فقال له أبو علي : ضع ذبابة القلم تحت لسانك لترفعه به وأكثر مع ذلك ترديد اللفظ بالراء . ففعل . فاستقام له إخراج الراء من مخرجها . قال ابن الخشّاب : ما أحسن ما تلطّف أبو علي في طبّ هذا . قال ياقوت : قرأت بخطّ سلامة بن عياض النحويّ ما صورته : وقعت على نسخة من كتاب « الحجة » لأبي علي الفارسيّ بالريّ في دار كتبها التي وقفها الصاحب بن عبّاد وعلى ظهرها بخطّ أبي علي ما حكايته : هذا - أطال الله بقاء سيدنا الصاحب الجليل ، أدام الله عزّه ونصره وتأييده وتمكينه - كتابي في [ الحجة ] لقرّاء الأمصار الذين بينت قراءتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى المعروف بكتاب السبعة ، فما تضمن من أثر وقراءة ولغة فهو عن المشايخ الذين أخذت ذلك عنهم ، وأسندته إليهم ، فمتى آثر سيدنا الصاحب الجليل - أدام الله عزّه ونصره وتأييده وتمكينه - حكاية شيء منه عنهم ، أو عني لهذه المكاتبة فعل ، وكتب الحسن بن أحمد الفارسيّ بخطّه . قال ياقوت : ذكر المعريّ في « رسالة الغفران » أنّ أبا علي الفارسيّ كان يذكر أنّ أبا بكر بن السّرّاج عمل من « الموجز » النصف الأول لرجل بزّاز ، ثم تقدّم إلى أبي علي الفارسيّ بإتمامه ، قال المعرّيّ : وهذا لا يقال إنّه من إنشاء أبي علي لأنّ الموضوع في « الموجز » هو منقول من كلام ابن السّرّاج في « الأصول » ، وفي « الجمل » ، فكأنّ أبا علي جاء به على سبيل النسخ لا أنّه ابتدع شيئا من عنده . قال ياقوت : نقلت من خطّ الشيخ أبي سعيد البستيّ من كتاب ألّفه ، قال : قال الأستاذ أبو العلاء الحسين بن محمد بن سهلويه في كتابه الذي سمّاه « أجناس الجواهر » قال : كنت بمدينة السلام أختلف إلى أبي علي الفارسيّ ، وكان السلطان رسم له أن ينتصب في كلّ أسبوع يومين لتصحيح كتاب التذكرة لخزانة كافي الكفاة .